الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
237
مرآة الرشاد
دراهم معدودة موجبا لحبس السماء مائها ومنع الأرض بركاتها ، فما حال الفتوى بغير ما أنزل
--> - النيل ، خبّرت أن صاحبي توجه إلى بغداد ، فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ، ورجعنا إلى الكوفة ، وكان ذهابي وايابي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت ان أتحلل منه مما صنعت وارضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى ان يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة واخبره الرجل ، فقال : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته اليه سليما . قال : نعم بعد خمسة عشر يوما . قال : فما تريد من الرجل ؟ فقال : أريد كراء بغلي ، فقد حبسه علي خمسة عشر يوما . فقال : ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة . فخالف وركبه إلى النيل ، والى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكراء ، فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء . قال : فخرجنا من عنده ، وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة ، فأعطيته شيئا وتحللت منه ، وحججت تلك السنة ، فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السّلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماؤها ، وتمنع الأرض بركتها . قال : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : فما ترى أنت ؟ فقال : أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة ، توفيه إياه . قال : فقلت : جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه . فقال : لا ، لأنك غاصب . -